-->

random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

(وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه)

هل قوله تعالى (وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) يمكن أن يفهم على معنى آخر علي انها بمعني الخوف من الناس اكثر من الخوف من الله تعالي ؟؟؟؟

..... الخشية هنا ليست بمعنى الخوف وإنما الحذر من كلام الناس، أو الحياء منهم، وسياق الآية يدل على هذا المعنى، فهو في شأن ما أوحى الله إلى النبي ﷺ من طلاق مولاه زيد بن حارثة لزينب بنت جحش، فقد جاءه زيد يشتكي منها - وكانت إذا غضبت تستطيل عليه بنسبها وشرفها - فقال له النبي ﷺ (اتق الله وأمسك عليك زوجك)، فنزلت الآية ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا﴾....

وقد كان النبي ﷺ زوج مولاه زيدا - وكان قد أعتقه وتبناه في الجاهلية - ابنة عمته زينب بنت جحش، وأمها أميمة بنت عبد المطلب، عمة النبي ﷺ، وكانت سيدة كريمة شريفة النسب، فلما أمرها النبي ﷺ بالزواج من زيد وهو مولى لا تتزوج النسيبة مثله، تزوجته طاعة للنبي ﷺ مع ما كانت تشعر به في نفسها من غضاضة بهذا الزواج، وكانت الحكمة من هذا الزواج إثبات أنه لا فرق بين مؤمن ومؤمنة في الكفاءة، ولا عبرة بالنسب، بل العبرة بالتقوى والصلاح، كما قال تعالى ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾، فكان النبي ﷺ قدوة للمجتمع الإيماني في تحقيق معنى الأخوة والمساواة بين المؤمنين أشرافهم ومواليهم - كما أمر النبي ﷺ الأنصار أن يزوجوا أبا هند مولاهم وكان حجاما، وأن يتزوجوا منه، فقال "يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه"، وقد أورده أبو دواد في السنن تحت باب الكفاءة - فلما طاب خاطر زيد بن حارثة منها وأراد طلاقها، كره النبي ﷺ ذلك وأمره أن يمسك زوجته، وخشي النبي ﷺ خشية كراهة وحياء وحذر - لا خشية خوف - أن يتحدث الناس ويرجف المنافقون في شأن طلاقها بأنها أبت أن تعيش معه لأنه مولى وهي شريفة، بما يعود على المؤمنين وعلى بيت النبوة بالغضاضة، فزيد مولاه وأحب الناس إليه، وابنه في الجاهلية، وزينب ابنة عمه، وكان النبي ﷺ لم يظهر لزيد ما كان يخفيه في نفسه من خشية هذا الطلاق وعاقبته إذا أرجف به المنافقون، وتكلموا في نسب زيد وأنه مولى، فأوحى الله وأمر بطلاقها، وأظهره القرآن، وأبدى الله ما كان يجري في بيت النبوة من حذر عاقبة هذا الطلاق، ليجعل منه شرفا وخير عاقبة للجميع، 

وأمر الله رسوله ﷺ أن يتزوجها بعد طلاق زيد لها، فعوض الله زينب على طاعتها للنبي ﷺ وزواجها من مولاه وصبرها على ما وجدته من غضاضة بأن صارت زوجة سيد ولد آدم ومن أمهات المؤمنين، وهذا غاية الشرف، وكانت تتفاخر بهذا وتقول لنساء النبي "زوجكن أهليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات"! 

ورفع الله شأن زيد أن ذكره في القرآن ولم يذكر في القرآن اسم أحد من أصحاب النبي ﷺ وآل بيته غير زيد حب رسول الله ﷺ، ورفع عنه غضاضة طلاقها منه بزواجها من سيده رسول الله ﷺ، فلئن تطلب طلاقها منه لتتزوج رسول الله شرف لزيد نفسه، أن يعقبه على زوجته من بعده أشرف الخلق، إذ كانت العرب في جاهليتها لا تتزوج طليقة مولى، لما يرون أنه لحقها من غضاضة زواجها منه، فلما تزوجها رسول الله ﷺ ازداد زيد شرفا على شرف، كما أبطل عادة الجاهلية في التبني وتحريمهم زوجات الأبناء بالتبني ﴿فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا﴾!

وما يذكره بعض أهل التفسير في هذه الآية لا يصح مرفوعا وأصح ما ورد قول علي بن الحسين أن الله أعلم رسوله بأن زيدا سيطلقها وستتزوجها، فكان النبي ﷺ يقول لزيد أمسكها، ويخفي عنه في نفسه ما يعلم من عاقبة أمره مع زينب.

وأرجح أن واو ﴿وتخشى﴾ بمعنى أوَ تخشى؟ استفهام تعجب واستبعاد وقوع مثل هذه الخشية من النبي ﷺ !




.writer /N.S 


التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

التسميات

التسميات

جميع الحقوق محفوظة

مقالات متنوعة

2016